الشيخ محمد عبد الله الحمود

103

مداد الروح

بما نعلم ليكون العمل تصديقا لما تعلّمناه ودالّا عليه ، وإلّا يكون هذا العلم حجّة على صاحبه ووبالا عليه وخصيما أمام الحكم العادل يوم القيامة . قال اللّه تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] . والكثير من النّاس لا يريدون أن ينهلوا من منابع المعرفة ليشبعوا عقولهم وقلوبهم بالعلم ، ومع هذا يعتقدون بأنّ أعمالهم صحيحة لا ريب فيها . وهؤلاء مصداق لقوله تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ الكهف : 103 - 104 ] . في حين أنّ هناك أناسا ينكبّون على تحصيل العلم بنهم ، لا يضنيهم كلل أو تعب ونذروا أنفسهم له لأنّهم وجدوا فيه الطّريق الّذي يوصلهم إلى الكمال المطلق . 10 . عدم الشّعور بالخوف من آثار ذنوبه إن فقد الخوف وعدم التّفكّر بالأهوال التّي ستحيط بنا في القبر أو يوم القيامة ، واستشعارها في النّفس ، يجعل هذه النّفس تركض وراء أهوائها لاهثة ، حرّة طليقة من قيود الدّين والتزاماته ، فلا تتورّع عن الوقوع في حرام ولا تتوانى عن ارتكاب معصية ، فحالها كحال الطّفل الصّغير الجاهل عندما يلاعب الحيّة لجهله بخطورتها .